الثلاثاء، 2 أبريل 2013

من وحي صنعة الشعر، لا عنه.



أذكر أنني منذ كنت في الصف الثاني الثانوي كنت أرغب في اقتناء صنعة الشعر، وأقول اقتناء لا شراء أو ابتياع لأنني أشعر بأن الأشياء التي أُحبها وأكن لها تقديرًا ليست سلع، وإن كنت أدفع المال من أجل الحصول عليها، فالأمر مزعج حين أقول غير اقتناء، إذ أفرض دائمًا أن الاقتناء ليس إلا للأشياء الثمينة جدًا حتى وأن تم الحصول عليها بنفس آلية شراء الأشياء غير الثمينة. ولا أدري الآن صراحةً ما شغلي مع الكتاب في ذلك الوقت؟ صِدقًا كانت لي خواطر غريبة، أظنني لو اقتنيته حينها كنت سأخلّفه دون قراءة، ولربّما لن أعد لقراءته أبدًا. فالحمدلله أنني لم أحصل عليه قبل معرض الرياض الدولي للكتاب لهذا العام. وهل لي شغل حقيقي معه الآن؟ لا أعرف. وكنت قد قررت أن أبدأ به لاحقًا، في وقت أجد أنني مستعدة لاستيعابه. ما الذي غيّر الأمر؟ حسنًا، كنت قد استعرت بضعة مراجع دراسيّة لأنني أجد ضعفًا في معرفتي بتخصّصي، وقررت أنني بحاجة لبناء معرفة حقّة حياله، لكن الأمر أخذ مسارًا غير مُفضّل، رحت أفكّر بقرار يتعلق بمرحلة ما بعد البكالريوس. أظنني بحاجة لردم هذه الحفرة، تبًا. وتجنّبًا لهذا التفكير الذي حشرته المراجع في رأسي توجّهت إلى صنعة الشعر.

صنعة الشعرThis Craft of Verse سلسلة محاضرات ألقاها بورخيس عن الشعر من كرسي تشارلز إليوت نورتون، ضمن برنامج محاضرات نورتن "Norton Lectures". صدرت في عام 2007 عن دار المدى بترجمة صالح علماني. برنامج محاضرات نورتون تأسس عام 1925م كمحاضرات سنويّة تتناول الشعر من حيث مفهومه الأوسع. يستقطب هذا البرنامج رموز الأدب والفن، ليلقي أحدهم ستّ محاضرات موزّعة على السنة الأكاديميّة الواحدة. وممّن استقطبهم البرنامج : ت. س. إليوت، روبرت فروست، أوكتافيو باث، هارولد بلوم، أمبرتو إيكو، أورهان باموق. وهذه قائمة بالمحاضرات والسنوات التي أُلقيت فيها وتاريخ النشر، وهذه قائمة بالمحاضرات التي نشرتها جامعة هارفرد –المُنظّمة للبرنامج-في هيأة كتاب ورقي

لن أتحدّث في الوقت الحالي عن محتوى المحاضرات –وهذا لا يعني أنني متأكدة حيال التحدث عنها في القادم من الأيام- لكنني أحسب أنني عثرت على ثروة. محاضرات بورخيس التي ألقاها متوفّرة كاملةً على يوتيوب، وهي حديثة الرفع، من شهر وأكثر من النصف تقريبًا. وعلى سيرة يوتيوب، أيضًا وجدت قناتين من ضمن ثروات هذا اليوم الجميل.
* القناة الأولى: وثائقيّة تاريخيّة أدبيّة وبها العديد من المحاضرات باللغة الإنجليزيّة ولغات أخرى.
* القناة الثانية: الشعر والشعراء والقطارات وسكك الحديد، عن كل هذا  مقاطع ووثائقيات.

الاثنين، 18 مارس 2013

بصفةٍ ما، أنا كاتبة.



في كورس English Composition I الذي يُقدّم الآن في موقع كورسيرا، استهلّت المُحاضِرة بمسألة تفكير الطالب حيال نفسه ككاتب. ما دُمت تكتب رسائل، إيميلات، تغريدات، ملاحظات، يوميّات ... إلخ فأنت كاتب. وفي إحصائية شارك فيها 2245 طالب وتتيح الاختيار المتعدّد –العدد والنِّسب حتى لحظة كتابة التدوينة- كانت النسبة الأعلى لكتابة الإيميلات (97%) وكنت أعتقد أنها ستكون الكتابة الأقل حظًا. أعتقد أنني وعلى مر سنواتٍ خمس من استخدام الإنترنت لم أتجاوز 100 إيميل، بينما يفوق البقيّة هذا العدد. 

تقول المُحاضرة أنها كانت تعتقد بأن "كاتب" يُطلق على من يكتب قصةً أو روايةً أو مقالًا. كنت في السابق أيضًا أحمل ذات الفكرة، لكن لاحظت ميّزت أنواع مُتعدّدة من الكتابة أدركت حينها خطأ حكر مصطلح كاتب على فئة قليلة، وهنا أقصد صفة "كاتب" مُجرّدة، لا كسبيل للمديح، فقد يكون الكاتب رديئًا، ليس بالضرورة كل كاتب جيّد.

إحدى الأفكار التي طرحتها المُحاضِرة، وضع تاريخك الكتابي –إن صح التعبير- أو تاريخك مع الكتابة. واقترحت وضع خط زمني يبدأ بالماضي ويقف عند الآن وعليه صور تقريبيّة لما أنجزته من مواضيع، علامات مميِّزة لتاريخك. فكّرت في وضع خط زمني لي لكن بدايته السيئة تمنعني، فأول ما كتبته حين أنهيت الابتدائية وفي عطلة الصيف كان قصة عن الصراصير. كانت القصة تدور حول صراصير اختطفت فتاة وحبستها، كانت الصراصير أكبر مخاوفي، الآن كبرت ولم تعد أكبرها، لكنها منها. قصتي هذه من عشرين صفحة –تقريبًا- وعرضتها على أخواتي وقتها ولا أذكر ردة فعلهن لكن أشعر الآن أنهن إن لم يكنّ قد سخرن أمامي فقد أضمرن الكثير من السخرية. 

الكتابة الأخرى التي أذكرها كشيء له وزنه، حين كنت في الثانويّة، حين كتبت مقالًا عن تسيّب المدرسة وإدارة التعليم في توزيع الكتب الدراسية، أمضينا وقتها شهرًا بلا كتب وطالبتنا المعلمات بتصوير الكتب من طالبات المدارس الأخرى. نشرت المقال الذي كان بالنسبة لي علامة تحوّل مهمة، بعد أن صرت شخصًا مُطاردًا بسبب هذا المقال، الذي صار لاحقًا "أسباب نحسي" في المدرسة وعلى مستوى شخصي، بعد أسبوع وصلت الكتب مع عتاب يحمل نبرة "المدرسة بيتكم يا طالبات، لا تنشروا مشاكله للملأ، عيب. وخلونا نتفاهم مع بعض."

بعدها، كتبت سيناريو لمسرحية حول الأصمعي وأبو جعفر المنصور وقصيدة صوت صفير البلبلِ التي قُدِّمت على مسرح المدرسة في يوم اللغة العربيّة، وكان لي دور الأصمعي وألقيت القصيدة التي حتى الآن أخجل من تذكّرها. أمضيت الوقت كله بلثام كاد أن يُغطّي عينيّ، لأنني لا أُريد من الطالبات أن يُميّزنني، الأمر الذي حدث بسهولة. 

ثم في الصف الثالث الثانوي، في مسابقة للقصّة القصيرة حصلت على المركز الأولى عن قصة أفسدتها المسؤولة بتغييرات حين نشرتها في مجلّة المدرسة وبعد أن استوضحت منها الأمر قالت "كذا أجمل، غيّرتها لشيء يُقنعني." بدءًا بالعنوان وانتهاءً بآخر جملة، قد عبثت به وغضبت، وأغضبني الشهادة التي حصلت عليها في هذه المناسبة، حين كُتب "تشكر المدرسة الطالبة على تفوّقها في مواد اللغة العربيّة."

من بعد ما تخرّجت من الثانويّة أحسب كل ما صنعته ينتمي لزمن "الآن" الآن الذي لا أُحب التحدّث عنه، بل وأخجل من ذلك كثيرًا. ولسببٍ بسيط أتحدّث عن ما أعتبره منتميًا لزمن السابق، هو أنني أشعر بانفصالي عن الشخص الذي كنته، إلى حد يجعلني أتحدث عنه بكل سلاسة كما لو أنني يومًا لم أكن فيه هو.

عن الكورس: يتناول الكورس عملية الكتابة، وبشكل مستفيض الكتابة الأكاديميّة، يقدم تقنيات وأساليب ونصائح من أجل كتابة مُتقنة.

الجمعة، 22 فبراير 2013

"أبحث في غرفة مظلمة عن قطة سوداء لم تكن فيها."



( وَكَذَلِكَ بَعَثْنَاهُمْ لِيَتَسَاءَلُوا بَيْنَهُمْ قَالَ قَائِلٌ مِنْهُمْ كَمْ لَبِثْتُمْ قَالُوا لَبِثْنَا يَوْمًا أَوْ بَعْضَ يَوْمٍ قَالُوا رَبُّكُمْ أَعْلَمُ بِمَا لَبِثْتُمْ فَابْعَثُوا أَحَدَكُمْ بِوَرِقِكُمْ هَذِهِ إِلَى الْمَدِينَةِ فَلْيَنْظُرْ أَيُّهَا أَزْكَى طَعَامًا فَلْيَأْتِكُمْ بِرِزْقٍ مِنْهُ وَلْيَتَلَطَّفْ وَلَا يُشْعِرَنَّ بِكُمْ أَحَدًا.)

عقب صلاة الجمعة، 22 شباط، 2013 كان التلفاز على إحدى قنوات تلاوة القرآن الكريم والسورة التي تُتلى كانت سورة الكهف، وضع أبي عليها وقال لنا أن نستمع لنعرف التلاوة الصحيحة للآيات. أشارت لي أمي بأن أنشر الملابس على حبل الغسيل، أخذتها ومررت بالصالة التي يرتفع فيها صوت التلاوة وكانت التلاوة قد وصلت إلى الآية أعلاه. 

وعلى أساس أنني أُحب التركيز في الآيات القرآنية أخذني التركيز إلى "وَرِقِكُمْ"، باعتبار أن المقصود هنا العملة الورقيّة. ورحت أفكّر إذا كانت العملة الورقيّة قد اختُرعت وتم احتكارها في الصين إلى القرن الرابع عشر الميلادي حين وصلت إلى أوروبا. فمن أين لأهل الكهف بالعملة الورقيّة هذه؟ وإذا كان أهل الكهف من الصين أم من بلاد الشام كما يرجّح أغلب العلماء.

سبب نزول الآيات بحسب تفسير ابن كثير أن قريش أرسلوا لأحبار اليهود في المدينة يستفتون في أمر محمّد عليه الصلاة والسلام، لأنهم أهل الكتاب الأول ولديهم من علم الأنبياء ما ليس عند قريش، فقال لهم الأحبار اسألوه عن ثلاثة إن أجابكم عليها فهو نبي مُرسل وكان من بين الثلاثة "سَلُوهُ عَنْ فِتْيَة ذَهَبُوا فِي الدَّهْر الْأَوَّل مَا كَانَ مِنْ أَمْرهمْ فَإِنَّهُمْ قَدْ كَانَ لَهُمْ حَدِيث عَجَب" وكان المقصود بهذا السؤال فتية الكهف. 

تم اختراع العملة الورقيّة في الصين في عهد مملكة تانغ (618م – 907م) الموافق –بالتقريب- (4 ق.هـ. – 294 هـ) وكانت فترة حياة النبي محمد عليه الصلاة والسلام (571م- 632م) الموافق (52 ق.هـ. – 11 هـ) بما يعني أنهم تقريبًا في حقبة واحدة إذا كان اختراع العملة في بداية العهد، ولم يمر على الحادثة وقت طويل، وبحكم أنه لا ذكر لعدد السنين فلا يُمكنني الجزم بكونهم وقتها كانوا في نومهم أم لا، كما أن هذا لا يُعطي أي اعتبار لسؤال اليهود عن هذا الأمر إذا كان قد حصل حديثًا، أعني أن قريش سألتهم لتعرف من كتبهم أخبار من سبَق، وبذلك لا يُمكن أن يكون الأمر حديث عهد. 

حين وصلت إلى هذه النقطة من التحليل، اتّجهت إلى القاموس الإلكتروني وكتبت "وَرِق" بكسر الراء وبحثت، فكانت النتيجة : "الوَرِقُ: الفِضَّة، مضروبةً كانت أَو غيرَ مضروبة. والجمع: أوراقٌ، ووِراقٌ." ويعني هذا أن ما كان معهم لم يكن نقودًا ورقيّة، إنما فضة. وبهذا سخرت مني حركة الكسرة وقالت أن علي أن أركّز لاحقًا في الحركات، فرب حركة غيّرت كل النتيجة. لا أدري ما كنت أريد الوصول إليه، لكن الكسرة قالت بأنني "أبحث في غرفة مظلمة عن قطة سوداء لم تكن فيها." : ) يوم طيّب.

السبت، 9 فبراير 2013

ضيّعت الرقم، لكن عن قرطاسيّتنا أتحدث.



(1)

كنت مع أخي اليوم في القرطاسيّة زرتها من أجل مرجع دراسي، لم يخطر ببالي أنني سأُفكّر في الحصول على كتابٍ غيره لأنني قد حفظت رفوفها الضئيلة والتي لا شيء فيها جيّد غير المراجع الدراسيّة، وبضع كتب قليلة طالعتها من قبل ولم أُفكّر في الحصول عليها. عندما توجّهت للزاوية المُخصّصة للكتب وجدتها قد اتّسعت، والكتب فيها كثيرة، مجلّدات أيضًا وطبعات جميلة. أخذت المرجع الذي أريد ورحت ألفّ على بقيّة الكتب وأنا أقول لأخي :"يا حليلهم، تعدّلوا" وهو يُشير إلى كتبٍ لا أحسبها مناسبة، هي في الواقع سيئة، بصراحة هي غير محترمة ولا تحترم الإنسان وكان أخي يفعل هذا سخريةً ويُتابع :"خذي هذا" ويضحك. رددت :"خلني لين أنهبل" فقال :"والله لو تنهبيلن بعد، ما أخليك تشيلينها." كان من ضمن المجموعة الموجودة دواوين لشعراء الجاهليّة وصدر الإسلام، وفيه ديوان أبي بكر الصديق عليه السلام وأنني سأبتاعه في المرة القادمة لو بقي، فاتني أن أقوم بدسِّه في الأسفل. يوجد أيضًا سلسة كتب للدار اللبنانيّة المصريّة وهي تراجم منها عن أبو ريشة ومحمود درويش وهي ممّا وضعت تحت القواميس كي لا يستدل أحد إليها. أخذت مرجع دراسي An Introductory to English Grammar  وكتاب نظريّة الترجمة الحديثة و Notes Towards the Definition of Culture  و Doctor Faustus وكان هنالك عدة كتب جميلة لكن ليس معي وأخي ما يكفي، واعتقدت أن ما معي يكفي لهذه الأربعة لكن المُحاسب خيّب هذا وخرجت بالكتابين الأولين فقط وتركت عنده الأخيرين دون أن أقوم بوضعها مع ما "نشّنت" عليه أسفل الرفوف وتحت القواميس.


 


(2)


قبل أكثر من عام ذهبت مع والديّ إلى القرطاسيّة ذاتها وابتعت كتاب An Outline of English Literature ولهذا الكتاب قصّة. كان أستاذنا لمادة المسرحيّة يُعطينا من هذا الكتاب ومن مصادر أخرى، لكنه لم يعطنا اسم المرجع فهو لم يُطالبنا به. بعد إحدى المحاضرات ذهبت إليه لأستفسر عن المرجع وقال أنه يعتمد على مراجع كثيرة، أخبرته أنني أريد المرجع الذي أخذنا منه الجزء الفلاني ولكنه امتنع عن إخباري، قال أنني سأُسهب في قراءته وأُهمل المنهج الأصلي، وقد يؤثر على سيركِ مع المحاضرات. حين عدت إلى المنزل جلست أبحث بالجزء الذي عنيته وعرفت أنه من هذا الكتاب، وكان ثمنه في أمازون قرابة 100 ريال وفي العبيكان 120 ريال، وبعد أيّام حين ذهبت إلى القراطسيّة وجدته بثمانية وعشرين ريال أخذته وأنا سعيدة بهذا الفرق! تبيّن لي مؤخرًا أن طبعة النسخة التي معي رديئة من حيث الخط والطبعات الأخرى خطّها مفهوم وواضح وقابل للقراءة. وفي غمرة تلك الفرحة ذهب أبي إلى سوق الأطعمة ونزل مع أمي وقالا تعالي معنا، نزلت ومعي الكتاب في كيس فقالت أمي أعيديه للسيّارة –كنا حينها لم نبتعد عندها- فقلت أخشى أن يسرقه أحد. ضحك مني أبي وقال لا أحد سيسرقه، ولو سرقه أحد سيُعيده بعد أن يعرف أنه كتاب، وإن لم يُعده سأبتاع لكِ واحدًا، فتركته في السيّارة وذهبنا نتسوّق. الآن وأنا أذكر هذا الموقف أضحك على ما فعلت، كما يبدو هذا مثيرًا للسخرية. لا أدري كيف فكّرت بمثل هذه الأفكار!


(3)
فيلم صامت قصير طريف: "الرجل واللص" : هنا