الاثنين، 20 يونيو 2016

كُنّاشة الأسبوع. -4-



 
سوش - Soosh.


(15)

أقرأ هذه الأيام قليلًا عن فيتامين د ونقصه وما يتعلّق به. مررت بمعلومة صادمة قليلًا في بلاد الشمس الساطعة كما يقول د. محمد الشاكر: 97% من الشعب السعودي مصاب بنقص فيتامين د، وتصل نسبة نقص فيتامين د عند المراهقات إلى 80%. لدي نقص شديد في فيتامين د، للأسف أنني لم أكن أتعرّض كثيرًا للشمس، كما أنني لا أتناول الأطعمة المحدودة المحتوية عليه، مع هذا قرأت أن نسبته في الأطعمة ضئيلة جدًا وتحتاج حتى تكون ذات فاعليّة إلى تدعيمها به، لكنني ظننت طويلًا أنني مع هذا مستثناة منه. لن أذكر أهمية الفيتامين ولا الضرر الناتج عن نقصه، لكنني أود أن أذكّر بأن تعريض الأطراف عشر دقائق يوميَّا للشمس، بجانب تناول الكميّة التي يحدّدها الطبيب من فيتامين د، هذا العمل البسيط الذي لا يكلّف جهدًا يقي من أمراض القلب، عدّة أنواع من السرطان، أمراض المفاصل والعضلات والمناعة -يقلل من خطر الإصابة بألزهايمر والتصلّب اللويحي-. بل حتى أن د.محمد الشاكر، نائب رئيس الجمعيّة السعوديّة لهشاشة العظام قد قال: "التعرض المباشر للأطراف العلوية والسفلية لمدة عشر دقائق مرتين أو ثلاث أسبوعياً كفيل بتزويد الجسم باحتياجه من فيتامين (د) ..." 


(16)

أقرأ هذه الأيّام أيضًا "الإسلام بين الشرق والغرب" تأليف: علي عزّت بيجوفيتش. وترجمة: محمد يوسف عدس. وتقديم د. عبد الوهاب المسيري. مررت فيه على ذكر ظاهرة البوتلاتش عند قبيلة الكواكيوت -إحدى قبائل الهنود الحمر-، إذ تهب مجموعة هدايا ثمينة للمجموعة المنافسة التي تمنح بدورها بعد فترة المجموعة الأولى هدايا أثمن، ثم تحطم المجموعتان الهبات التي تلقتاها من بعضهما، دلالة على استطاعتهما الاستغناء عن الممتلكات الماديّة، على قدرتهما على العيش دون هذه الأشياء الثمينة. قد تصل المنافسة أحيانًا إلى تحطيم المجموعة ممتلكاتها الخاصة تأكيدًا على قدرتها على المنافسة وغناها عن أي شيء. شبّهها علي عزّت بيجوفيتش بمعاقرة العرب، ومعاقرة العرب أن يعقر رجلان إبلهما بشكلٍ تنافسي يكسب فيه من يعقر أكبر عدد من الإبل. أشهر معاقرات العرب كانت معاقرة غالب وسحيم، بحسب إحدى المصادر بدأت هذه المعاقرة في عهد عثمان بن عفان رضي الله عنه واستكملت وانتهت في عهد علي بن أبي طالب رضي الله عنه، وفي أخرى أشير إلى أنها بدأت وأنتهت أثناء خلافة علي رضي الله عنه. أقتبس من الإصابة في تمييز الصحابة لابن حجر العسقلاني ما أورده عن هذه القصة:


"وذكر المزربانيّ أنه هو (أي سحيم بن وثيل) الذي تفاخر هو وغالب بن صعصعة والد الفرزدق فتناحرا الإبل فبلغ عليا فقال: لا تأكلوا منه شيئا، فإنه أهلّ به لغير اللَّه. وأخرجها سعيد بن منصور: سمعت ربعي بن عبد اللَّه بن الجارود، سمعت الجارود ابن أبي سبرة، فذكر القصة في المنافرة والمناحرة .وحاصل القصّة فيما ذكر أهل الأخبار أن غالبا وسحيما خرجا في رفقة وقد خربت بلادهم وفي خلافة عثمان، فنحر غالب ناقة وأطعم، فنحر سحيم ناقة، فقيل لغالب: إنه يؤاثمك، فقال: بل هو كريم، ثم نحر غالب ناقتين فنحر سحيم ناقتين، ثم نحر غالب عشرا فنحر سحيم عشرا، فقال غالب: الآن علمت أنه يؤاثمني، فسكت إلى أن وردت إبله وكانت مائتين وقيل أربعمائة، فعقرها كلّها، فلم يعقر سحيم شيئا، ثم استدرك ذلك في خلافة عليّ فعقر بالكناسة مثلها، فقال علي: لا تأكلوها.
قال المرزبانيّ: وسحيم هو القائل:
أنا ابن جلا وطلّاع الثّنايا ... متى أضع العمامة تعرفوني."



(17)

أكثر ثلاث حسابات أزورها باستمرار على ساوندكلاود: حساب أمل السعيدي، حساب أماني لازار، اللاتي تقرآن القصائد والنصوص بطريقة جميلة -أحب ما تنتقيانه، يدهشني دائمًا- وإذاعة سلطنة عمان من أجل برنامج كون بلا حدود الرائع الذي يُبث في هذه الفترة، وسابقًا من أجل برنامج انطباعات سينمائية، كلا البرنامجين تعدّهما المتألقة أمل السعيدي. أورد ثلاث تسجيلات أسرتني مؤخرًا، من كل حسابٍ تسجيل:

·         حساب أمل السعيدي:

الهاربة – فروغ فرخزاد. (للاستماع يرجى الضغط هنا)

"هاربة من هذا الجمع،
 الذى يبدي معي تعاطفًا فى الظاهر،
 بلا رياء ولكنه فى الخفاء،
 لفرط لؤمه يلوث أطراف ثوبي بكل شائبة.
 من هؤلاء الناس؟
الذين عندما سمعوا شعري تفتّحوا فى وجهي كوردة فواحة،
وعندما خلوا بأنفسهم اعتبروني مجنونة سيئة السمعة."



·         حساب أماني لازار:

قصيدة الصباح الشتائي – محمد الهادي الجزيري. (للاستماع يرجى الضغط هنا)

" ماذا سيحدث إن قلتِ يوما لأهلكِ
أنّي اختراع جديدٌ
يسلّي الصغارْ
ويُتقن شدو القصائد للراغبين الكبارْ
خدومٌ فريدٌ وميزاتهُ مذهلةْ
يؤمّ المصلّين من أهلك الواثقينَ
ويسقي الذين بهم قلقٌ أو دوارْ
وليس له غاية أو طموح
سوى أن يعبّ ملامح وجهك ليلَ نهارْ
مطيعٌ ودودٌ
ويمكن تثبيته حذو مكتبة البيت دهرًا
وإن لزم الأمر
يمكن تعليقه في جدارْ.

ألا شيءَ ينقصُ بيتك؟
مستودع للهوى مثلا؟
مشجبٌ ربّما؟
مسندٌ ... ساق طاولة مائلةْ؟"





في فقرة "سلمى، بماذا تفكرين؟" –تبدأ عند 5:30- تحاول سلمى أن تجيب على سؤال: "لماذا أقرأ قصيدة بدلًا من أن أشاهد فيلمًا مسجلًا عن صناعة الأجهزة الذكية مثلًا؟ وهل صحيح أن ثمة تعارض بين الاثنين؟" من بحثها في المكتبات، اقتبست سلمى نصوصًا رائعة عن حاجة الإنسان للأدب، استمعت إليها عدّة مرات. ليست هذه الفقرة الوحيدة الأخّاذة في البرنامج، لكنها الفقرة الأقرب لي. توجد بقية الحلقات في قائمة التشغيل أعلاه.


(18)


Soosh - سوش.
أنهيت حصّة الشمس لهذا اليوم، كنت قد بدأت كتابة التدوينة أثناء تشمّسي. الآن أختم التدوينة بإحدى مجموعات الرسوم التي أحببتها مؤخرًا، (هنا وهنا) المجموعة رسمتها الرسّامة الروسيّة "سوش" مصوّرةً علاقة جميلة لأبٍ بطفلته، وهو يرعاها ويجدّل شعرها ويمثّل لها ويقرأ لها، سوش التي لم تحظ بحضور والدها في حياتها أثناء طفولتها.

تفسّر سوش أن رسمها الوالد بهذه الضخامة عائد إلى أهمية وجود أحد الوالدين أو حتى أحد أفراد العائلة في حياة الطفل، وما يعنيه دعمه وحبّه ورعايته للطفل الصغير، تفاعله معه ووزنه في حياته. كما أجابت على من انتقد تصويرها الأب دون الأم، بأن رسالتها أن يحصل الطفل على الحب، لا يهم من يمنحه إيّاه. كما وضّحت أنها رسمت المجموعة في البدء لتأهيل ابنها ذي التسعة أعوام ليكون أبًا جيّدًا.
هنا حسابها على انستغرام للمزيد من أعمالها.

الجمعة، 27 مايو 2016

كُنّاشة الأسبوع. -3-




(11)

لا أنوي أن تكون البداية الملازمة لهذه السلسلة من التدوينات حديثي عن مساق أنهيته مع كورسيرا، كما لم يعد ممكنًا أن أقول: منذ زمن لم أتمّ مساقًا مع كورسيرا، لأنني قد فعلت الأسبوع الماضي حقيقةً وذكرت هذا في التدوينة، لكنني أنهيت هذا الأسبوع أيضًا مساقًا آخرًا يتناول عدة مشاريع في التصوير الضوئي. عُرضت العديد من المشاريع اللافتة، إن كانت عن الحروب التي تدمّر بها الولايات المتّحدة الأمريكيّة العالم، عن قضايا السود والعنصريّة حيث عرضت صاحبة المشروع صور موجودة سلفًا للسود، أخذتها من الصحافة، مع تعليق عليها يسرد الرؤية العنصرية تجاههم وما إلى ذلك، أيضًا عن النساء، التصوير التوثيقي، والبورتريهات الشخصيّة وأشياء أخرى.

سلسلة الأخوات براون - نيكولاس نيكسون، 1975م.
من اليسار: هيذر (23 سنة)، ميمي (15 سنة)،
بيبي (25 سنة)، ولوري (21 سنة).
سلسلة الأخوات براون - نيكولاس نيكسون، 2014م.
 لكنني انجذبت كثيرًا إلى مشروع واحد، أربعون بورتريه خلال أربعين سنة، "سلسلة الأخوات براون - Brown Sisters Series"، حيث قام المصوّر نيكولاس نيكسون - Nicholas Nixon بتصوير زوجته وأخواتها، صورة جماعية يحتفظن فيها بترتيبهن، على مدى أربعين عامًا. يخبر نيكولاس في أحد اللقاءات أن زوجته وأخواتهن أبدين قلقهن في البداية من أن تبدأ السلسلة بأربعة منهن، ويتناقصن حتى لا يجد سوى واحدة منهن ليصوّرها، وهذا ما خطر لي أيضًا أول ما عرفت بها، لكن لحسن حظهن انتهت السلسلة عام 2014م، وكنّ جميعهن موجودات في الصورة الأخيرة. بدأت الفكرة في صيف 1975م، حيث طلب منهن أن يصطففن في الحديقة ليلتقط صورة لهن، ثم في العام التالي في تخرّج إحداهن التقط لهن صورة، طالبًا منهن أن يصطففن بنفس الترتيب، ومن هنا صار يلتقط لهن عدّة صور كل عام، ينتخبن منها واحدة لتكون صورة العام في السلسلة، بجانب عرضها في متحف الفن الحديث، صدر كتاب يضم صور السلسلة. نيكولاس ابن والديه الوحيد، لهذا وجد شيئًا دافئًا طالما تاق إليه في عائلة زوجته، علاقة الأخوة التي أُخِذ بها دائمًا. أتتبّع الصور، ألاحظ التغيّرات على الأخوات، قصّات شعورهن، في الحقيقة اثنتان منهن فقط المولعات بقص شعرها، بملابسهن السادة دائمًا عدا صور قليلة جدًا، الأخت التي تظهر بملابس صيفيّة وسط أخواتها بكنزات شتويّة، سلسال إحداهن الذي ترتديه لتسع سنوات. هنا مجموعة الصور كاملة مع مقالة تعريفية في نيويورك تايمز.


(12)

بورتريه لروس في لوس أنجلوس - فيليكس غونزاليس توريس.
هذا العمل التنصيبي " بورتريه لروس في لوس أنجلوس - Portrait of Ross in L.A." الذي أنشأه فيليكس غونزاليس توريس - Felix Gonzalez Torres، في عام 1991م. يتكوّن العمل من كومة حلوى بأغلفة ملوّنة، تزن 175 رطل –وزن روس، عشيق الفنّان، قبل أن يصاب بالإيدز ويتوفى جراء ذلك-. الزوّار مدعوّون لالتقاط الحلوى من الكومة، ليؤدوا دورهم في هذا العمل، حيث عليهم تأدية دور المرض الذي جعل روس يتآكل حتى لم يعد موجودًا. أعمال توريس من النوع الذي يشجع على عمله مرة تلو أخرى، حتى أنه كان يعطي تعليمات عامة لينشئ أي راغب الأعمالَ في بيته، مثلًا في عمله "العاشقان المثاليان" الذي استعرضته في التدوينة السابقة كتب توريس خطوات العمل: ساعتان متطابقتان بخلفية بيضاء وإطار أسود، كما كتب تفاصيل قطري الساعتين، تعلّق بمستوى البصر على جدار بخلفيّة سماويّة، وبالمثل عمله "بورتريه لروس"، كومة حلوى بأغلفة سلوفان ملوّنة تزن 175 رطل يتناول منها الزوار، ويعاد وضع كومة حلوى ملوّنة جديدة كلما انتهت السابقة. لأقول شيئًا، تبدو الفكرة لطيفة، كما أن أحدهم علّق في إحدى الصور للعمل على انستغرام بأنه العمل الوحيد الذي "تتذوّقه" حقًا. لكن، بدا الأمر مثيرًا للسخرية حين علمت أن عمل مشابه، لتوريس، عنوانه بورتريه لمارسيل صديقه المقرّب، مكوّن من سكاكر مغلفة بسلوفان سماوي وله ذات زون مارسيل قد بيع بأربعة ملايين دولار ونصف في عام 1992م! له أيضًا عمل ثالث مشابه، إنّما قطع من عرق السوس مغلّفة بسلوفان أبيض، تعرض مكوّمة في إحدى الزوايا أو مفروشة على الأرض وعنوانه "الرأي العام".


(13)

قرأت هذا العمل المبني على نوفيلا الأمير الصغير لإنطوان دو سانت إكزوبيري، "عودة الأمير الصغير" الصادر عن الدار العربية للعلوم، ومنذ أن قرأت "الأمير الصغير" صار عندي ولع بكل ما يتعلّق به أو يدور حوله. هذه ترجمة عربية عن الترجمة الإنجليزيّة للكتاب الفرنسي "Le petit prince retrouvé"، مؤلف الكتاب جان بيار دافيتس - Jean-Pierre Davidts، مترجم وكاتب كندي على ما أظن، متخصّص في أدب الأطفال، له عدّة أعمال أخرى حصد بها بعض الجوائز. صدر الكتاب بالفرنسيّة عام 1997م، ثم تُرجم إلى الإنجليزيّة في عام 1999م، ثم إلى العربيّة عن الإنجليزيّة في 2002م. يقع الكتاب في ثمانٍ وثمانين صفحة من القطع المتوسّط، تتخلّله رسومات للقصة، لكنها غير ملوّنة في النسخة العربيّة، بحثت عن الرسومات في الإنترنت ولم تعجبني حتى وهي ملوّنة، ليتهم لم يجرّبوا، الأمير الصغير له شكلٌ واحد، الشكل الذي رسمه إنطوان دو سانت إكسوبري! حسنًا، القصة مكتوبة على شكل رسالة موجّهة لإنطوان دو سانت إكزوبيري، بعد أن أخبر الأمير الصغير الراوي بأنه قد التقاه سابقًا، وبعد أن عاد الراوي من مغامرته، بحث عن إنطوان دو سانت إكزوبيري، وقرأ الأمير الصغير، ووجد رجاء إنطوان بأن يكتب له من يصادف الأمير الصغير ذات يوم، كما أن الأمير الصغير قد أودع أمانةً عن الراوي كي يوصلها لإنطوان دو سانت إكزوبيري. أحببت الحبكة والثيمات الفرعيّة، نجح إلى حد ما في اقتباس شخصيّة الأمير الصغير، اللحوح في أسئلته، المتعجّب دائمًا من عالم الكبار الذين يعطون قيمة لأشياءٍ لا يجد أنها ذات قيمة، الأمير الذي يحن دائمًا إلى زهرته المشاكسة، لكن لديه هذه المرة نعجة يحميها، وبإيعاز من زهرته يغادر كوكبه بالنعجة من أجل هذه الغاية وهكذا بدأت حكايته التي انتهت بمغادرته. أحببت فيه السخرية من البيروقراطيّة، المبالغة في التأويل، التسويق والاستهلاك وخلافه. أقتبس منه ما يلي لكن قبل ذلك، يجدر بي أن أخبر بأن الأمير الصغير تنقّل في رحلته من كوكب إلى آخر، وحين انتقل إلى أحد الكواكب بالكاد وجد مكانًا يقف فيه، إذ تغطي لوحات الإعلانات سطح الكوكب، اللوحات بدت أسوأ من أشجار الباوباب التي ينظّف الأمير الصغير كوكبه منها -الفقرة التالية فيها أساطير عن الباوباب (بو حِبَاب كما يقال) وأسطورة عن شجرة الغريب في اليمن-. على هذا الكوكب تحدث رجل الإعلانات إلى الأمير مخمّنًا أنه يريد حاملًا ممتدًّا للمعاطف، فأخبره الأمير بعدم حاجته إليه، لكن الرجل أخبره أن أعرف منه بما يحتاجه، بصفته موظف إعلانات، فهو المخوّل بإخبار الناس ما يحتاجون وما لا يحتاجون:


"هيا، هيا، لا يمكنك تعليم رجل إعلانات قديم مثلي عن الإعلانات. ثق بي. فبعد أسابيع قليلة من الآن، لن يغادر أحد منزله –وأنا أقصد ذلك تمامًا- من دون الحامل المتمدد للمعاطف. أنا أعرف أن الطلب قليل في الوقت الحاضر. لكن الحامل المتمدد للمعاطف هو قيمة مستقبلية، ويوافق على ذلك كل الاختصاصيين"
"من سيشتري حاملًا متمددًا للمعاطف إذا كان لا يملك معطفًا ليعلّقه عليه؟"، قال الأمير الصغير.
"ليست هذه المشكلة. فليس ضروريًا أن يشتري الناس ما هم بحاجة إليه. إنهم يشترون ما يظنّون أنهم بحاجة إليه. وتقضي وظيفتي تحديدًا بإقناع الناس بأنهم لا يستطيعون العيش من دون حامل متمدّد للمعاطف. بهذه الطريقة، سوف يهرعون لشراء واحد خاص بهم."



(14)

شجرة الباوباب Baobab الواردة في الأمير الصغيرة، عرفتها منه لأول مرة، يوجد قول بأن تسميتها جاءت من العربيّة: بو حباب -كثير الحب (الحبوب)-.
شجرة الغريب في اليمن.
تنتمي شجرة الغريب في اليمن إلى الشجر المسمّى باوباب -ليس اسمًا علميًا دقيقًا، حيث يطلق على كل الأشجار من جنس التبلدي- قرأت عنها إنها تثمر ليلة في السنة ثم تختفي ثمارها في ذات الليلة دون أن يُعرف من قطفها، ومن أجل هذا القاطف المجهول الغريب، سُمّيت بشجرة الغريب. شجرة الغريب في اليمن معمّرة، وذكرها الهمداني في كتابه "صفة جزيرة العرب" الذي كتبه في القرن الرابع الهجري وقال بأنها -شجرة الكلهمة- تظل مائة رجل
. يقال أنها من أطول أشجار الأرض عمرًا. 

توجد عدة أساطير عن سبب نمو الشجرة بهذا الشكل الذي يجعلها تبدو مقلوبة. أحدها أن أحد آلهة الأغريق لم يعجبه نمو الباوباب في جنّته، فاقتلعها وقذفها إلى الأرض، فسقطت مقلوبة وواصلت حياتها بهذا الشكل. أما الأخرى فعن شغب الباوباب التي لم تمكث يومًا في مكانها، حيث كانت تتنقل أشجار الباوباب وتشاغب الأشجار، الشغب الذي أغضب الآلهة فأعادوها إلى أماكنها، وزرعوها مقلوبةً رؤوسها في الأرض حتى لا يعود لأرجلها المعلقة في السماء دور يساعدها على الهرب.